الشيخ محمد اليعقوبي

322

خطاب المرحلة

والتقوى عنوان يتحلل إلى الكثير من الحركات والسكنات : الحركات باتجاه الأعمال الصالحة سواء كانت على نحو الواجبات أو المستحبات وهي أضعاف الأولى ، والسكنات أي التوقف إزاء الأعمال غير الصالحة سواء كانت على نحو المحرمات أو المكروهات ، وقد حفلت الكتب بتسجيلها جميعاً حتى دقائقها ولا يستطيع أحد استقصائها . ومن حكمة الله تعالى ورحمته بعباده أنه نوّع القابليات والقدرات والمؤهلات عند خلقه لتُغطّي كل مساحات عمل الخير ولكي لا يحرم أحد منها ، فأعطى للبعض ثروة مالية فهو يتصدق منها ويساعد الفقراء والمحتاجين ويزوّج الشباب المعسرين ويحج ويزور ويبني المساجد ويشيّد المشاريع الخيرية وآخر لم يعطه مالًا لكنه أعطاه علماً نافعاً فهو يرشد الناس ويهديهم ويصلح ما فسد من أمور دينهم ودنياهم ويوجههم ويعلمهم أمور دينهم . وآخر لم تعط مالا ولا علماً لكنه أعطى أخلاقا حسنة فهو يعاشر الناس بالمعروف ويفشي السلام ويتصدق بالكلمات الطيبة ، كما ورد في قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمه العباس : ( يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ) « 1 » . ففرص الطاعة والتقرب إلى الله تعالى متكافئة للجميع لكنها منوّعة بحسبهم ، روي أن مجموعة من النسوة شكت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تفضيل الرجال عليهن بإعطائهم فرصة الجهاد الذي هو ( باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه ) « 1 » - كما وصفه أمير المؤمنين - وسقط عنهنّ ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 71 / 169 . ( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 27 .